مجموعة مؤلفين
128
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
وشهده ، وهذه الألسن كلها طرائق ومسالك ومناطق ، ولكل طريق منها أنوار ، يدركها أرباب المعارف والأسرار ، وكلامه فيها هو كسبب مقتضى حاله ، وما يوقعه المولى تبارك وتعالى في قلبه وباله ، ثم له هو اصطلاح خاص سوى ما يتبعه من اصطلاح غيره من الصوفية الخواص ، فمن ثم يختلف على المطالع لكلامه الأمر أحيانا ، وحذر الناصحون من مطالعته إلا ممن رسخ في العلم ، أو يدركه بالذوق إيقانا . وقال بعض المحققين : ليس الشأن في فهم مرامه ، إنما الشأن في الجمع بين كلامه . وفي « الرحلة العياشية » نقلا عن كثير من المشايخ من جملتهم شيخ الإسلام وإمام الأئمة الأعلام أبي محمد سيدي عبد القادر بن علي الفاسي : إنهم كانوا يقولون محكم كلامه يقضي على متشابهه ، ومطلقه يرد إلى مقيده ، ومجمله إلى مبينه ، ومبهمه إلى صريحه ، كما هو شأن كل كلام ظهرت عدالة صاحبه . وإذا علم هذا فليحذر القابل للنصيحة كل الحذر من التعرض للإنكار عليه وعلى أحد ممن ظهرت عدالته ، وثبت لدى أهل المعرفة والتوفيق فضله وكرامته ، فإن ذلك بالتجربة والمشاهدة والعيان سم قاتل ، ومجرّ إلى الطرد والمقت والخزي والهوان ، وليقدر كلام الأولياء قدره ، وليعظم شأنه وأمره ، وليلحظ باطن إشاراتهم ، ولا ينظر إلى ظاهر عباراتهم ، لأنه ليس مبنيا على العقول والأذهان ، ولا على ترتيب النطق وفصاحة اللسان ، بل على نور القلب وقواعد العرفان ، فمن كان من أهل هذا الشأن فسيغنيه الشهود والعيان عن الدليل والبرهان ، وإلا فعليه بالتسليم والإذعان ، فإنه أولى بأهل التثبت والإيمان ، لئلا يقعوا في البعد والحرمان .